صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

52

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

موضوع فلنسم هذا الامكان قوه الوجود ( 1 ) وحامله موضوعا ومادة وهيولي باعتبارات فهذا الامكان امر وجودي وان صحبه العدم وهو عام عموم التشكيك مثل الوجود المطلق يدخل تحته معان هي امكانات مجهوله الأسامي يعبر عنها بامكان وجود كذا وكذا فاذن كل حادث قد سبقه المادة والمادة هي سبب من أسباب الحدوث وحيث يكون حدوث وكون وفساد يجب ان يكون الهيولى للكائن والفاسد واحده والا لكان يلزم حدوث الهيولى رأسا وهذا محال لأنه يلزم ان يكون الهيولى الحادثة يسبقها امكان الوجود فيكون لامكانها هيولي أخرى فيتسلسل ( 2 ) وهذا محال الا على وجه ستقف عليه ( 3 ) من تجددها مع تجدد الصورة على الاتصال واعلم أن موضوع الامكان يجب ان يكون مبدعا والا يسبقه موضوع آخر وكذلك إلى ما لا نهاية له لأنه متى فرض كذلك يلزم ان يسبق للامكان امكان ومما يجب أيضا ان يعلم أن الامكان الذي يعدم مع الفعل فله سبب ولا محاله يكون حادثا ويسبقه لا محاله امكان آخر سبقا زمانيا إلى ما لا نهاية ثم الهيولى وكذا كل مادة بما هي مادة لها قوه ان يصير بالفعل شيئا لا على أن يوجد وامكان الصورة

--> ( 1 ) وعلى هذا يكون تسميه هذه الهيئة الاستعدادية بأنها وجود للشئ بالقوة في مقابل وجوده بالفعل انما هو بنوع من التجوز ويكون أيضا معنى انقسام الموجود المطلق إلى ما بالفعل وما بالقوة ان الموجود اما قائم بذاته لا نسبه له إلى شئ واما هيئة استعدادية لها نسبه إلى موجود من شانه ان يوجد لموضوع هذه الهيئة فافهم ذلك ط مد ( 2 ) وأيضا بالهيولى الباقية في الأحوال يصح ان يقول هذا الكائن ذاك الفاسد أو بالعكس لان صوره لا تنقلب إلى صوره وإحديهما غير الأخرى وهيولاهما مشتركة فإذا لم تبق الهيولى أيضا لم يصح ذلك ثم إن قيل هذا التسلسل تعاقبي ليس محالا عندهم لان سبق هذا الامكان سبق زماني قلت الامكان الاستعدادي وإن كان سابقا بالزمان الا ان حامله يجتمع مع الشئ الحادث س ره ( 3 ) يشير إلى ما سيجئ في الكلام على حركه الجوهرية ان المادة متحدة مع الصورة تابعه لها في الحدوث والتجدد ط مد .